محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
328
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ومنها : ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لولا ثلاثة في ابن آدم ما طأطأ رأسه شيء : المرض ، والموت ، والفقر ، وكلّهنّ فيه ، وإنّه لمعهنّ وثّاب » « 1 » . ومنها : ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « من يموت بالذنوب أكثر ممّن يموت بالآجال ، ومن يعيش بالإحسان أكثر ممّن يعيش بالأعمار » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام مثله « 3 » . ومنها : ما روي عنه عليه السّلام أنّه قال : « إنّما صار الإنسان يأكل ويشرب بالنار ، ويبصر ويعمل بالنور ، ويسمع ويشمّ بالريح ، ويجد الطعام والشراب بالماء ، ويتحرّك بالروح - وساق الحديث إلى أن قال : - فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة ، فإذا جمع اللّه بينهما صارت حياته في الأرض ؛ لأنّه نزل من شأن السماء إلى الدنيا ، فإذا فرّق اللّه بينهما صارت تلك الفرقة الموت ، تردّ شأن الأخرى إلى السماء ، فالحياة في الأرض والموت في السماء ؛ وذلك لأنّه يفرّق بين الأرواح والجسد ، فردّت الروح والنور إلى القدس الأولى ، وترك الجسد ؛ لأنّه من شأن الدنيا . وإنّما فسد الجسد في الدنيا ؛ لأنّ الريح تنشف الماء فييبس ويبقى الطين فيصير رفاتا ويبلى ، ويرجع كلّ إلى جوهره الأوّل . وتحرّكت الروح بالنفس حركتها من الريح ، فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيّد بالعقل ، وما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيّد بالنكر ، فهذه صورة نار وهذه صورة نور . والموت رحمة من اللّه تعالى لعباده المؤمنين » « 4 » . ومنها : ما روي « ما أكثر ذكر الموت إنسان إلّا زهد في الدنيا » « 5 » . ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « لمّا أراد اللّه - تبارك وتعالى - قبض روح إبراهيم أهبط اللّه ملك الموت فقال : السّلام عليك يا إبراهيم ، قال :
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 6 : 118 ، ح 5 ، نقلا عن « الدعوات » للراوندي : 171 ، فصل في صلاة المريض وصلاحه . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 5 : 140 ، ح 6 . ( 3 ) . « بحار الأنوار » 5 : 140 ، ح 6 ، نقلا عن « مجموعة ابن ورّام » 2 : 87 . ( 4 ) . « بحار الأنوار » 6 : 117 ، ح 4 ، نقلا عن « علل الشرائع » 1 : 131 - 132 ، باب 96 ، باب علّة الطبائع . . . ، ح 5 . ( 5 ) . « بحار الأنوار » 6 : 126 ، ح 3 ، نقلا عن « كتاب الزهد » لحسين بن سعيد : 78 ، ح 210 .